التنافس الاستعماري

 

التنافس الانكليزي البرتغالي :

منذ كشف البرتغاليون طريق رأس الرجاء الصالح عملوا على القضاء على التجارة العربية فأقاموا القلاع في مضيق هرمز و تركزوا على سواحل الخليج بعد احتلال البحرين و القطيف بمساعدة الإيرانيين وبعد أن أسس الانكليز شركة الهند الشرقية في أوائل القرن السابع عشر أخذوا بمد نفوذهم إلى السواحل المؤدية إلى الهند فأقاموا مراكز تجارية محصنّة على مدخل الخليج العربي مما أدخلهم في نزاع مع البرتغاليين الذين أساؤوا معاملة حلفائهم بالأمس الإيرانيين مما دفع بهؤلاء إلى التآمر مع الانكليز لإخراج البرتغاليين من منطقة الخليج مستغلين المقاومة الوطنية التي خاضها اليعاربه  ضدهم والتي لم تنجح مما زاد في الحقد عليهم. ومما ساعد الانكليز في التغلب على البرتغاليين سوء إدارتهم و ضعفهم بعد أن أصبحت البرتغال جزءاً من الإمبراطورية الأسبانية 1580-1460م لذا تمكن الانكليز مع حلفائهم الإيرانيين من إخراج البرتغاليين من الخليج العربي نهائياً عام 1622م ليفرضوا سيطرتهم عليه و لعدة قرون.

التنافس البرتغالي الهولندي :

بعد أن ضمت أسبانيا البرتغال ضَعٌفَ البرتغاليون فاستغل الهولنديون هذه الفرصة و أخذوا يعملون على توسيع نفوذهم التجاري فأسسوا في الملايو شركة الهند الهولندية وأخذوا يمتلكون مناطق إنتاج التوابل في جزر الهند الشرقية و أسسوا مراكز تجارة محصنة.

ثم أخذوا ينقلون التوابل إلى أوروبا منتزعين من البرتغاليين نفوذهم التجاري ولم يكتفِ الهولنديون بذلك بل استولوا على سيلان و جزر الصوند ووضعوا أيديهم على تجارة البن والشاي إضافة إلى الفلفل و بعد ذلك نفذوا إلى الخليج العربي و نافسوا البرتغاليين فيه و لم يبقى البرتغاليين بعد ذلك سوا بعض الممتلكات

مثل غوا في الهند و مكاو في الصين.

التنافس الانكليزي الهولندي :

إن سيطرة الانكليز على سواحل الخليج العربي كان لا بد أن تقودهم إلى نزاع مع الهولنديين الذين حلوا محل البرتغاليين في جنوبي شرقي آسيا و قد ازدادت حدة التنافس بين الانكليز و الهولنديين بعد تأسيس شركة الهند الشرقية الانكليزية التي احتكرت التجارة من رأس الرجاء الصالح في أقصى جنوب أفريقيا إلى مضيق ماجلان في جنوب أمريكا الجنوبية كما إن وقوع هولندا عام 1672 م  تحت حكم فرنسا أضعفها و مكّن انكلترا من القضاء على قوتها التجارية ومن ثم وضع الانكليز يدهم على ممتلكات هولندا في الهند و استولوا على سيلان ثم على المواقع التجارية الهولندية في الخليج العربي.

التنافس الإنكليزي الفرنسي :

إن تجاور المستعمرات الانكليزية و الفرنسية في أمريكا الشمالية أدى إلى التنافس بينهما و خصوصا بعد أن قضت انكلترا على كل من تجارتي البرتغال و هولندا فوجهت قوتها للوقوف في وجه التوسع الفرنسي في أمريكا الشمالية مما سبب قيام حرب السبع السنوات 1756-1764 والتي انتهت بتنازل فرنسا عن جميع مستعمراتها في كندا و أمريكا الشمالية ولم يبقى لها سوى بعض الجزر في المحيط الهندي ومواقع تجارية غير محصنة في الهند .

وعندما قامت الثورة الفرنسية عام 1789م تآمرت انكلترا و النمسا و روسيا على عقد الصلح بينما رفضت انكلترا ذلك.ولما كان من المتعذر على فرنسا غزو أراضي الانكليز فكرت بإجبارها على عقد الصلح بقطع طريق الهند عليها وذلك بالاستيلاء على مصر فتعوض بذلك ما فقدته من مستعمرات وتضع يدها على مصر مفتاح الشرق.

لذا جهزت فرنسا حملة بقيادة نابليون بونابرت للاستيلاء على مصر مستغلة ضعف الدولة العثمانية و المماليك حكام مصر.

نزلت الحملة في مصر و لكنها لم تنجح في قطع طريق الهند على انكلترا إذ أخذا الانكليز يستخدمون الموانئ السورية ففكر نابليون باحتلال سوريا و إقامة إمبراطورية فرنسية في الشرق.  إلا أن الحملة أخفقت في فتح عكا فعاد نابليون إلى مصر ومنها إلى فرنسا تاركاً الحملة تحت قيادة نائبه وبقيت الحملة في مصر حتى استطاع الانكليز إخراجها بالاتفاق مع فرنسا عام 1801م ليعملوا بعد ذلك على الاستيلاء عليها بعد إدراكهم مدى أهميتها بالنسبة إلى طريقهم إلى الهند وتم لهم ذلك عام 1882م .

أثر التنافس الاستعماري على الوطن العربي :

 إن موقع الوطن العربي كجسر بين أسيا و إفريقيا و أهميته التجارية و الأسترتيجية أدت الى تنافس الدولة الاستعمارية حوله فالحملة الفرنسية على مصر نبهت انكلترا الى أهميتها فاحتلتها و استغلت فرنسا ذلك فساومتها على تونس و المغرب ودخلت ايطاليا ميدان هذا التنافس فاحتلت ليبيا وهكذا وقع الوطن العربي فريسة التنافس الاستعماري ومما ساعد عل ذلك:

1-   إن معظم حكام الوطن العربي كانوا غرباء عنه من المماليك العثمانيين الذي كان همّهم الأول فرض الضرائب و استثمار خيرات الوطن العربي.

2-   ضعف الدولة العثمانية التي حكمت الوطن العربي منذ 1516 م وعملت على عزله عن العالم و إبقاؤه في حالة تخلف و جهل ليسهل عليها إخضاعه مما جعل العرب عاجزين عن الوقوف في وجه الأطماع الاستعمارية.

3-   تفكك الوطن العربي وانقسامه الى دويلات و أقاليم منعزلة بعضها البعض تعتمد على قوتها الخاصة في الدفاع عن نفسها تجاه المطامع الاستعمارية.

 

 

                                  for   : http://www.history11.arabblogs.com